أبو الصلاح الحلبي

108

تقريب المعارف

تعالى هذا المتلو بأنه قرآن وكلامه وأنه منزل من لدنه ، وكل ذلك يقضي ( 1 ) بفساد ما قالوه . والقرآن وإن كان محدثا ، فوصفه بأنه مخلوق بدعة ، وإن كان المعنى واحدا ، لأمور : منها : أنه لا يوجد هذا الاسم في كتاب ولا سنة ، بل الوصف له مختص بالأحداث . ومنها : أن وصف الكلام بأنه مخلوق يفيد : مكذوب ، يقال : هذا كلام مخلوق ومختلق ومخترق ومفتعل بمعنى مكذوب ، ومنه قوله : ( وخرقوا له بنين وبنات ) ( 2 ) ، وقوله : ( إن هذا إلا خلق الأولين كه ( 3 ) ، وإذا كان إطلاق الخلق على الكلام يفيد الكذب وجب تنزيه كلامه تعالى عن هذا الوصف . ومنها ما روي عن أئمتنا عليهم السلام من القول بتبديع من وصفه بالخلق . مسألة : ( في الجبر والاختيار ) والتأثيرات الواقعة من جهة العباد مباشرها ومتولدها هم المحدثون لها دونه . وقالت المجبرة بأسرها : إن المتولد من فعل الله تعالى . وقال جهم في المباشر ما قاله في المتولد .

--> ( 1 ) في النسخة : " يقتضي " . ( 2 ) الأنعام 6 : 100 . ( 3 ) الشعراء 26 : 137 .